أدعية

حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ

εïз

اللهم من اعتز بك فلن يذل، ومن اهتدى بك فلن يضل، ومن استكثر بك فلن يقل، ومن استقوى بك فلن يضعف، ومن استغنى بك فلن يفتقر، ومن استنصر بك فلن يخذل، ومن استعان بك فلن يغلب، ومن توكل عليك فلن يخيب، ومن جعلك ملاذه فلن يضيع، ومن اعتصم بك فقد هدى إلى صراط مستقيم، اللهم فكن لنا وليا ونصيرا، وكن لنا معينا ومجيرا، إنك كنت بنا بصيرا

εïз

مسرفة



نعم مسرفة
هكذا أسميت نفسي ، مسرفة.
قد تسئل نفسك لماذا اختارت هذا الاسم ؟.
سأجيبك، قبل فترة ما يزيد عن ثلاثة أشهر بدأت العمل (من قرأ مدونتي يعرف قصة العمل) ، الراتب لم يكن بالشيء الكثير في البداية ، لكن مع تطوري في العمل اصبح الراتب لا يشكو من شيئ ، الحمد لله ، لكن المشكلة هو ان محفظتي تكون شبه فارغة مع مرور اسبوعين من اول الشهر ، قلت في نفسي سأجلس و احسب كم تقاضيت اجرا لعملي في المدة السابقة و كم باقي لي من المال في خزانتي ، و كانت المفاجأة ، ما تقاضيته في الثلاثة أشهر زاد عن الالف دينار ، لكن ما بقي منها قلبل جدا ،اردت ان اعرف اين اصرف كل هذا المال ، حاولت ايجاد الواصلات التي اعطوها لي مقابل اداء عمل ما ، او شراء غرض ، جمعت كروت شحن الهاتف الموجودة في درج مكتبي ، لا اقوم برميها ابدا ، رجعت بداكرتي لاعرف اين صرفت كل قرش ، سألت اخوتي كم اخدو من المال ، اخيرا عرفت اين صرف المبلغ ، اول شيء على شحن الهاتف في الماضي كان كرت واحد يكفيني شهر و ادخر منه القليلي، الآن صرفت 150 دينار بمعدل 50 دينار كل شهر (اسراف) ، خرجت للتسوق مرات عديدة ، ملابس، احذية ، مواد زينة ، و غيرها من حاجيات الصبايا ، أشياء للمنزل ، مقابل جلسات خبيرة التجميل ، زيارات الطبيب ، الادوية ، اشتراك في الانترنت ،جولات السيارة و ما يصحبها من مأكولات جاهزة ، بيتزا و مثلجات ، و غيرها الكثير، الكثير من الاشياء لم استعملها ، غيرها الكثير مما لا أحتاجه ، لا أعرف لما أشتريتها حتى ، الغريب في الامر ان هذه الطريقة في الاسراف لم تكن حديثة ، بل حتى عندما كنت بلا عمل ، ما علي سوى الطلب من والدي و هو يلبي على نفقته ، عودني على ان ادخل للمحل و آخد ما ارغب به دون السؤال عن السعر و لا المفاصلة في الاسعار ، و هو يقوم بالدفع بكل حب، آآآآآآآآآآآآآآآآآه منى ، عرفت الآن أني كنت عبئا كبيرا على أبي ، لم يخبرني يوما اني مسرفة ، الى ان اكتشفت الامر بنفسي ، لا اعرف كيف أتخلص من هذا الاسراف ، فكرت كثيرا ، يجب ان اجد دافعا يمنعني من اخراج المال من الخزانة ، هل أفتح حسابا في المصرف؟، هل اشتري حلي ذهبية ؟، لالا ،أخي عرض فكرة ،قال بأول راتب اشتر خزنة ب350 و حطي فيها 50 الباقيات و اعطيني المفاتيح ، و حتى لو و فقتي على رأسك لن أعطيك منهم شيئا ،طبعا كان يمزح ، و ضعت هدفا و هو شراء سيارة ، نعم شراء سيارة من مالي و تكون باسمي ، لا يقودها أحد غيري ( في الوقت الحالي سأقول هذا الكلام و لكني اعرف قلبي الطيب سأعطي مفاتيحها لمن يطلب استخدامها)، ان شاء الله استطيع التوقف عن الاسراف و شراء سيارة .
أفكر في شيئ آخر الآن ، أداء فريضة الحج ، لا أعرف هل سيكتب لي ذلك مرة أخرى أم لا ؟ ، أرغب في زيارة بيت الله مرة أخرى ، و أداء كل اركان الحج ركنا ركنا ، لكن ليس فوق كتف أبي ، بل سيرا على الاقدام .

أغضب في صمت



الكل يمر بحالات الغضب ، تجدهم يزمجرون ، يصرخون ، يقلبون ما أمامهم ، أو حتى برمون ما بأيديهم بأقصى قوة ، يعبرون عن غضبهم ، لكن غضبي صامت ، فأنا أغضب في صمت .

لماذا أغضب ؟.
عندما اكتشف أن احدا عبث بأشيائي ، أغضب في صمت .
عندما أكتشف ان أحدا قرأ مذكراتي ، أغضب في صمت .
عندما يسرق أحدهم قصمة كتبتها ، أغضب في صمت .
عندما يسرق غيره رسما لي ، أغضب في صمت .
عندما يهزئون أمامي من أعمالي و يمدحونها في غيابي ، أغضب في صمت.
عندما أقارن بغيري ، أغضب في صمت.
عندما أتهم ظلما ، أغضب في صمت.
و عندما و عندما و عندما.......

اليوم احببت ان افتح مذكرتى الخاصة بالقصص التي أكتبها ، بعضها انتهيت من كتابتها و البعض الآخر لا أرغب في انهائه ، اكتشفت و انا اتصفح المذكرة ان عددا من أوراقها ممزق ، ليس من عادتي تمزيق اوراقها حتى إن أخطأت الكتابة ، سألت عن الفاعل لكن لا أحد يجيب ، في النهاية و بطرقي الخاصة عرفت انها احدى اخواتي من قامت بذلك ، اخدتها و مزقتها لا أعرف لماذا و لا أعرف ما هي القصة التي أخدتها ، شعرت بغضب شديد لكنه صامت ، ليست هذه المرة الاولى التي تفعل فيها فعلتها ، بل قبل سنوات و جدت شهادة تقدير موجودة في المكتبة باسمها نالتها لمشاركتها مسابقة كتابة قصة قصيرة و المفاجأة أن القصة تحمل نفس اسم قصة كتبتها قامت بقرائتها قبل يوم على الجميع و بدأ بعضهم يسخر من طريقة كتابتي و من أحداث القصة ، يومها شعرت بغضب شديد رغبت بتمزيق الشهادة لكني منعت نفسي في آخر لحظة ، استمرت حرب السرقة من اعمالي و اكثر شيء أغضبني يوم ذهبت لمدرسة أختي الصغيرة لتبرير غيابها ، مررت بالصدقة بقسم معرض الرسوم و هناك شاهدت لوحة لفرس يجري مرسومة بقلم الرصاص على اوراق خشنة ، اعجبتني الرسمة فاقتربت منها و المفاجأة كان توقيعي عليها ، نعم ، رسمت هذه الرسمة قبل سنوات طويلة في المزرعة و انا اشاهد الخيول ، و نسيت حتى اني رسمتها ، شعرت ببركان ثائر في صدري و فوران حمم لافا في رأسي ، اردت ان اصرخ باسمها و احطم جدران المدرسة ، لكن غضبي كان صامت.
تتالت الانتهاكات لحقوق ملكيتي لأعمالي و الغريب في الامر هو استمتاعهم بالسخرية ممكا أكتب أمامي ، لكن امام الغير يمدحونها و يسرقون المذكرات و يقرئونها باعجاب ، لن تعرف الشعور الذي يعتريني عندما اعلم بالامر ، و كأنهم قطعو اوردتي بسكين حاد ثم جمعو دمي النازف قطرة قطرة في اناء و سكبو الاناء على الارض باستمتاع .

أخوتي ، احبهم ، افديهم بروحي ان طلبوها ، لكن لا اريد لأحد منهم الاقتراب من أشيائي ، من أبنائي دون علمي، في كل كلمة و كل قصة ، خاطرة او رسم كلها تحمل جزءا من روحي ،
لا اريد لأحد أن يغتال روحي حتى لو كان أخي ، لكن ماذا أملك ؟، فلا أملك الا أن أغضب في صمت.

مع الافيكو

الكل يعرف ما هو الافيكو ، هو الحافلة التي تقل الركاب ، في كل الطرق تجدها بيضاء و يحيط بها ذاك الخط الاصفر لا اعرف لما برمز هذا الخط ، العديد منكم بل اغلبكم ركب هذه المركبات مرارا و تكرارا حتى صار ركوبها عادة بالنسبة اليه ، أما أنا لم أصعد الى هذه المركبة سوى مرتين ، نعم ما أذكره هو مرتين ، في البداية كنت افكر بركوبها ، و ان ركوبها يعتبر مغامرة بالنسبة لي، الحقيقة لم اركب الحافلات ، حتى في فترة المدرسة لم اكن اذهب بالحافلة ، أخواتي كن يذهبن بالحافلة الخاصة بالمدرسة، لكني لا أركبها ، في مرحلة الجامعة بات من الضروري ان اعرف كيف تركب هذه الافيكو ، من أين نركب ، و أين ننزل ، بدأت أسئل صديقاتي و أصدقائي ، في احد الايام طرحت الفكرة على أبي ، استغرب الامر لكنه لم يرفض ، اعد الفكرة ، كانت فكرته بأن أصعد في الافيكو من تاجوراء و أذهب الى الجامعة و هو يرافقني بسيارته الخاصة خلف الافيكو ، الفكرة لم تنفذ لأن أمي علمت بالامر ، ( أمي دائما هكذا ، لا تعجبها أفكاري و لا أفعالي) ، الامر صار فكرة فقط ، و قعد في خاطري، في أحد الايام كنت انتظر أبي لأعود للبيت من الجامعة ، بدأت الانتظار من الساعة 1 حتى وصلت الساعة 6 و لم يصل ، و لم يكن يجيب على اتصالاتي فقررت ان اجازف و أعود بالافيكو ، اتصلت بأمي (النائب العام) و أخدت الموافقة بمغادرة الجامعة و الذهاب لبيت جدي الموجود في رأس حسن ، يعني محطة وحدة ، و فعلا أنطلقت و توكلت على الله و وصلت للمحطة في الرصيف المقابل لبوابة الجامعة ،لن أحكي عن كيفية عبور الطريق ، في تلك الفترة لم يكن العبور سهلا كما هو الآن ، و صلت الى الرصيف سالمة و الحمد لله ، الآن كيف سأعرف أي من هذه الافيكوات توصل الى بيت جدي ، و أي محطة سآخد ، شاهدت أحد أبناء جيران بيت جدي بالصدفة و هو يسئل معاون سائق الافيكو عن ( الجزيرة ) ، فقلت يلا ، نمشو معاه ،و دخلت الافكو ، المكان كان غريبا ، صور على السقف و كراسي بأغطية غريبة ، موسيقى مرتفعة ، ....الخ، اتخدت أحد الكراسي من الجهة خلف السائق ، كانو كرسيين ، كرسي لي بالقرب من النافذة ، و كرسي لأدواتي ، أحد الركاب كان يرغب بالجلوس بجانبي لكني رفضت فالكرسي كان يحوي حقائبي و أدواتي الكثيرة ، تعبانة ، و جيعانة ، و متعفلقة ، يعني يزيد كلمة مش عارفة شن يصير فيه ، رفضت ازالة ادواتي فالافيكو كان بها كرسي آخر فارغ ، لماذا يريد الجلوس في هذا الكرسي بالذات ، حدتث بعض الضجة فجاء معاون السائق و طلب ازالة الادوات ، اسكته بكلمة (نعطيك دينار و خليهم مكانهم) ، و في هذا الوقت دخل عدد من الركاب و أخد أحدهم الكرسي البعيد الذي كان فارغا و بقي صاحبنا العنايدي واقفا يترنح في كل اهتزاز للافيكو ، اغلقت الابواب و انطلقت الافيكو و الطريق كانت فارغة فأسرع بنا و السائق يتخيل نفسه شوماخر داخل حلبة دبي لسباق السيارات ، الحمد لله و صلت لمحطة الجزيرة سالمة ، نزلت و وصلت الى بيت جدي الذي يبعد عنها مسافة قصيرة ، حكيت لخالاتي ما حدث فما كان منهن الا الضحك .

المرة الثانية كانت بعدها بسنوات ، نفس الاحداث السابقة ابي خارج طرابلس ، و لا يوجد من يرجع بي للمنزل ، لكن هذه المرة لم أكن لوحدي ، كانت أختي معي ، قررت أن ننطلق و نذهب باكرا هذه المرة فقد و صلت الساعة الرابعة و الجوع يقتلنا و لا نملك في نهاية يوم دراسي الا نصف دينار ثمنا لركوب الافيكو ، قسمنا الاعمال علينا ،أوصلها الى المحطة و هي تعبر بي الطريق ،( مازلت أخاف من عبور الطريق) ، المهم و صلنا الى المحطة خارج الجامعة ، توقف بجوارنا افيكو و كان مساعد السائق يقول ( الجزيرة ،الجزيرة) علقت أختي بصوت خافت و قالت (لا نبي العربية) ضحكنا و صعدنا الافيكو ، جلسنا سوية بالقرب من النافذة ، دخل عدد من الشباب وبينما هم يدخلون قالت ( تي خلاص الباص تعبى مش المفروض يمشي؟) ، لم تعرف ان سائق الباص سيبقي عددا من الركاب واقفين ، انطلقت الافيكو فكانت ردة فعل اختي ان تمسكت بكلتا يديها بالكرسي الذي أمامها ، تمسكت بقوة لأنها خائفة ، فقالت بصوت عالي خائف دون أن تشعر ( زي الملاهي) ، التفت اليها الشاب الجالس في الكرسي الذي أمامها و قال ( انتي ماريتي شي) ، أضحكني الموقف ، الافيكو لم تكن مسرعة لكنها خافت ، شعرت كأنها تركب الافعوانية عندما عبرنا المنعطف الوحيد قبل و صولنا للجزيرة ، فلو كان الافكو سيعبر الجسور و المنعطفات الصعبة و يمر بجزر الدوران ، فعلا معناها ما شافت شي.

هاذي هيا حكايتي مع الافيكو ، في النهاية المهم جربته و ماقعدش في خاطري.